هل هي دعوة لإسقاط الشيعة
    

هادي جلو مرعي

الدولة المدنية في حقيقتها ليست ضد الدين، ولكنها تتيح للمتدينين أن يعيشوا فيها كبقية الخلق، هذا هو نمط التفكير السائد عند المعترضين على قيام الأحزاب الإسلامية بإدارة الدولة، أو مايسمى الإسلام السياسي الذي تمثل بتجربة إيران، وبعدها في مصر حيث فشل الإخوان في تحقيق منجز يبقي لهم القدرة على الصمود في مواجهة بقية التيارات، حتى تمكن الجنرال عبد الفتاح السيسي من إعادة إنتاج النظام القديم الذي أعاد المصريين الى السكة التي مدت منذ 1952 وحتى اليوم بحكم الجنرالات، وفي العراق تتصاعد الإحتجاجات على وجود قوى دينية في السلطة، وهناك تيارات متعددة تبعث برسائل تلتقي في ساحة التحرير وتفترق في بقية الساحات، وتنادي بدولة مدنية بيافطة يحملها أتباع التيار المدني الذين إنزعجوا من نزول بعض أتباع القوى والتيارات الحزبية الى الميدان حيث صدموا بتظاهرات التيار الصدري، وقوى الحشد المدني.

رئيس الوزراء السابق نوري المالكي تحدث بعد أكثر من شهر على خروج تلك التظاهرات ووصفها بالحق المشروع الذي لايمكن رفضه، لكنه ألمح الى وجود قوة تحاول إسقاط الإسلام السياسي في العراق، وإقامة دولة لاتسمح بنشوء الأحزاب على أساس ديني، ويمكن تذكر قانون أقر في مصر من أسابيع منع بموجبه قيام أي حزب على أساس ديني، وهذا مايتخوف منه قادة الأحزاب السياسية الشيعية خاصة وإن قيادات سنية تدعو الى دولة مدنية كان آخرها تصريحات لرئيس الوقف السني الدكتور عبد اللطيف هميم في مؤتمر للوقف ببغداد، وفي الواقع فإن الشعارات المرفوعة لاتدعو الى معاداة الدين، ولا القوى الإسلامية صراحة، لكنها في نتيجتها النهائية ستكون بالضد من تيار الإسلام السياسي، وحين يرفض الناس سلوكا سلطويا ويعتقدون ببطلانه ويحجمونه ويمنعونه فمن الطبيعي أن يبتعد من يدعو إليه في حال صعود تيار سياسي جديد ومناقض، وعندما صعد التيار الشيعي بعد سقوط صدام كان طبيعيا أن يذهب حزب البعث الى الزوايا المظلمة، فهو مرفوض تماما وتصدر ضده القوانين التي تحظره في مجلس النواب، وربما مارس أعضاء فيه العنف، وليس من المعقول أن يسمح التيار المدني المنتفض ضد الحكم في العراق بقيام أحزاب دينية لو إنه امسك بالسلطة، ومن الممكن أن يرد بإجراءات صارمة تؤدي الى طردها من السلطة وإعتقال من ينتمي لها كما حصل في ظروف مماثلة عبر تاريخ العراق والبلاد العربية.

هناك إمكانية لتحرك من التيارات الدينية لوقف موجة التظاهرات في حال تصاعدت أكثر وصارت تهدد الوجود السياسي للقوى الإسلامية المتنفذة، ولايمكن تجاهل وجود قوى ساندت التظاهرات لكن ليس على أساس تغيير شكل النظام العام، بل القيام بالإصلاحات، فالتيار الصدري الذي يتزعمه السيد مقتدى الصدر أيد التظاهرات وتضامن معها، لكنه لن يسمح بأن تكون التظاهرات سبيلا لإسقاط القوى الدينية فهو في النهاية تيار ديني. وهذا سيصعب الوضع أكثر في الفترة المقبلة، وبالتالي لابد من إصلاحات لاتهدد النظام السياسي، بل تدفع لتحقيق تغييرات، والقيام ببعض الخطوات المقنعة، تجنبا بالطبع لتدخل القوى الإسلامية الراسخة الوجود، ولايكون الحديث عن إسقاط النظام السياسي في العراق مجديا بعد ذلك.

 

  
محرر الموقع : 2015 - 09 - 02