" الأمين العام للأمم المتحدة يلتقي رجل الحكمة والإعتدال في النجف الأشرف "
    

صوت الجالية العراقية - صالح المحنّه   : كثيرةٌ هي المرجعيات الدينية الإسلامية في العالم التي تدّعي قيادة الأمّة أو قيادة طائفة بعينها من هذه الأمّة ..وكثيرون أولئك الذين تصدوا للقيادة الدينية  كقادة ودعاة وفتحت لهم الفضائيات آفاقها وسخّرَ لهم الإعلام أصواته وأقلامه .. وألقوا عليهم هالة مِنَ الألقاب والعناوين العريضة وعُقدت لهم المؤتمرات الدولية والمحلّية... وطُرحت بين أيديهم كل الوسائل والأمكانات التي تساعد على تضخيمهم وتعظيم دورهم الأبوي للامّة !  وإعطائهم الأهمية القيادية الوهمية وإظهارهم على صورة الذي يمتلك القدرة  بالتحكّم  في القرارات الحاسمة وأنّ كلمتهم هي المسموعة في الشارع الشعبي.. سعياً منهم لألفات نظر العالم إليهم أويحجُّ إليهم مسؤولٌ إممي أو رئيس منظمة عالمية ! ولكنّهم مع كل هذا وذاك لم يحضوا بالإحترام والتقدير العالمي مثلما تحضى به مرجعية السيد علي السستاني الذي يلزم بيته المتواضع بجوار رمز الإعتدال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في النجف الأشرف والذي لم ولن يسعَ يوماً للظهور، لأنَّ الله هو الذي يرفع الذين آمنوا ...لا مؤتمر عمّان ولافضائيات العرب المشبوهة (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلمَ درجات ) "المجادلة11" إنَّ الحكمةَ والصبر والإعتدال وروح التسامح التي يتمتع بها سماحة السيد علي السيستاني والتي عرفها العالم وشهد بها العدو والصديق هي التي دعت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للسفر الى مدينة النجف الأشرف  واللقاء به والتحاور معه والإستماع لرؤيته عن قرب...وإستمع منه أيضاً دعواته للسياسيين العراقيين بالإبتعاد عن الخطابات الطائفية المتطرفة ..ودعوته الجميع بضبط النفس وتعزيز الروابط بين ابناء مكونات الشعب العراقي على أساس المواطنة وتجنّب الخلاف وهذا مالم يسمعه الأمين العام للأمم المتحدة من مرجعيات إسلامية  أخرى ...بل لايصدر منها إلاّ التكفير والأفتاء بقتل الآخرين ...وتفاصيل مادار من حديث بين السيد السيستاني  والأمين العام للأمم المتحدة تحدّث عنه الأمين العام في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد نهاية اللقاء واعرب فيه عن إمتنانه وعرفان الأمم المتحدة لدعم السيد السيستاني لكل الجهود الرامية لحماية المدنيين في هذا الصراع ... ولم يكن دورسماحة السيد علي السيستاني وموقفه جديدا على المرجعية الدينية ومكانتها العالمية فتأريخها حافل بالمواقف الوطنية في الدفاع عن الوطن ومصالح الشعب والحرص على وحدة مكوناته ..ومافتوى المرجعية الأخيرة للشعب العراقي بدعوته للتطوّع والدفاع عن الوطن والتصدي للمجاميع الإرهابية المتمثلة بداعش إلاّ دليل حرص على وحدة ومصلحة الوطن ..هذه الفتوى التي فهمها بان كي مون غير (المسلم) على إنها دعوة لكافة أطياف الشعب العراقي بدون إستثناء لحماية وطنهم ...وحرّفها وفهّمها دعاة الفتنة ومراجع التكفير لأتباعهم على إنها ضد أبناء السنّة ! لاجهلا ً منهم بمضامينها ولكن (حسداً مِنْ عِنْدِ أنفسهم ) . حسدا على هذا الدور المُطاع للمرجعية من قبل الشعب.. وعلى الحكمة التي يتمتع بها المرجع الديني الذي أصبح محط إحترام من قبل رؤساء دول كبيرة ومنظمات عالمية  لوضوح رؤيته ونظرته الأبوية لكافة المكونات العراقية. نتمنى من السياسيين العراقيين الذين يتصدون لأدارة الدولة وخدمة أبناء الشعب العراقي أن يلتزموا وصايا المرجعية الدينية ويبتعدوا عن خطابات المصالح والمزايدات على المناصب ويعتمدوا خطابا وطنيا لضمان وحدة العراق والعراقيين .

 

محرر الموقع : 2014 - 07 - 26