.حناء المسلمين تزين جدران الكنائس وعلى الأرض السلام
    

في مولد السيد المسيح (ع)
بغداد- بشيرخزعل
لا تمر ذكرى ميلاد السيد المسيح عليه السلام، الا وكانت الامنيات أبرز جوانب الاحتفال بهذه الذكرى الطيبة، ولم يعد المسيحيون وحدهم من يستذكرون رأس السنة الميلادية، فالمسلمون اصبحوا ينذرون الشموع ويبتهلون من على جدران الكنائس التي يخضبونها بالحناء الى الخالق ان يستجيب دعواتهم وامنياتهم التي تختلط أصواتها مع اناشيد قداس يوم الميلاد ليسوع المسيح.
 احتفال مشترك

احد رعايا كنيسة مار يوسف ابدى سعادته بمناسبة اعياد الميلاد لما لها من نكهة خاصة ليس في قلوب المسيحيين وحدهم بل في قلوب سائر الطوائف والاديان الاخرى التي تشاركهم هذه الاحتفالات في كل عام اذ يقول هيمان ميخائيل : نسكن في منطقة مختلطة مع المسلمين وبعض العوائل من طائفة الصابئة المندائيين منذ اكثر من عشرين سنة وفي نهاية كل عام  يجتمع الجيران في احد البيوتات المسيحية للتهنئة والاحتفال بمولد السيد المسيح عليه السلام، وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي كان الحاج ابو احمد رحمه الله يقيم مأدبة عشاء كل رأس سنة  ويدعو اليها اغلب الجيران ولم يكن احد يتحسس او يشعر بالغربة بين ابناء منطقته حتى وان كان ينتمي الى اية طائفة من الاقليات الاخرى. الكاهن اوكين هرمز داود راعي كنيسة مريم العذراء : تحدث  عن بعض جوانب الاحتفال برأس السنة الميلادية ودور الكنيسة في احياء هذه المناسبة قائلا: عيدالميلاد  يبدأ من يوم 25 كانون الاول وهو مولد السيد المسيح كما ذكر في الوثائق ويستمر الى 6 كانون الثاني الذي يسمى عيد(الدنح) والدنح كلمة ارامية تعني الشروق او الظهور والتي من خلالها اخذ السيد المسيح سر العماذ او التعميذ، هذه الفترة هي كلها فترة اعياد تتزامن مع رأس اسنة الميلادية لمدة ثمانية ايام بعد الميلاد وهو تاريخ الختان (الطهور) فالسيد المسيح ولد في بيئة يهودية ومن ضمن التقليد اليهودي ان يختن الطفل بعد مرور ثمانية ايام اذ يرفع (للهيكل) مكان الصلاة في المعبد وتتم مراسيم الختان لتؤكد ان هذا الطفل ينتمي لهذا الشعب، التعليم الاساس في الديانة المسيحية ينص كما قال السيد المسيح ( اذهبوا تلمذوا وعمذو ) والعماذ هو طقس تطهيري يتم من خلاله غسل الشخص بالماء المقدس وبالزيت المقدس ومن خلال هذه العملية نعلن دخوله للدين المسيحي وانتمائه للعائلة المسيحية.

تعايش تاريخي

واضاف هرمز: التاريخ يتحدث عن بداية انتشارالدعوة الاسلامية في السعودية ثم دخلت الى وادي الرافدين التي كانت اغلبها منطقة مسيحية، لكنها  لاقت قبولا وانفتاحا للديانة الاسلامية لانها كانت تبث روح التسامح والقبول للاخر وان كانت ضمن قوانين معينة كالجزية التي لم تكن مؤثرة بالقياس الى جوانب اخرى. منذ 1600 سنة والديانة المسيحية تتعايش مع الاسلام والمسلمين ومعظم فتراتنا كانت مزدهرة ماعدا فترات مظلمة كانت تكرر خلال حكم الملوك والامبراطوريات التي كانت تغبن فيها حقوق شخوص او ديانات معينة، لكن التعايش بين الطوائف المسيحية والمسلمين تعايش جيد نستطيع ان نلمسه من الواقع الذي نعيشه اليوم بالرغم من بعض الاحداث التي نعتبرها خارجة عن المألوف ولاتعبرعن حقيقة مايحصل في العراق ويمكن ان تكون بفعل سياسات خارجية او الكثير من الامور الاخرى،مبينا ان الديانة المسيحية هي ديانة تبشيرية وجزء من دعوتنا ان نبشرالاخر بالمسيحية، لكن الكنيسة في العراق تلتزم الاحترام والتقدير للديانة الاسلامية ولاتبشر بدينها وهذا مبني على قبولنا للديانات الاخرى التي تختلف عن الدين المسيحي.
 
حناء وأمنيات

الاب يوسف كركس راعي كنيسة مريم العذراء منذ العام 1980 قال : امنياتنا كعراقيين ان نعيش جميعا في هذا البلد برفاهية وسعادة، فلا يمكن ان يعوض البلد باي امتيازات مهما كان حجمها، الديوان المسيحي يقوم بواجبه من ناحية البناء والاعمار وكذلك مجلس محافظة بغداد يسهم في هذا الشأن ايضا ونتمنى ان تتبع بقية المحافظات الاسلوب نفسه خصوصا في مسألة بناء المجمعات السكنية  ومن خلال تخصيص نسبة الى العوائل المسيحية لاسيما المتعففة منها، واضاف الاب يوسف  اتذكر بغداد منذ بداية الخمسينيات: في السابق لم تكن هناك هجرة وكانت المناطق السكنية تكتظ بمختلف الطوائف المسيحية من الاثوريين والارمن  ويشعرون براحة كبيرة ولا يوجد تمايز بين مواطن واخر، على جدران كنيستنا تنتشر حناء المسلمين ودعاواتهم  وامنياتهم، يشعلون الشموع ويطلبون مرادهم في داخل الكنيسة ومن على جدرانها وهذه هي حقيقة العراقيين وطيبتهم التي لم نجدها في دول اخرى كثيرة عشنا فيها قبل سنوات مضت، في اربعينيات القرن الماضي كنا في الصالحية في منطقة السكك حيث كان اباؤنا يعملون في المحطة، اولاد الشاكرية كانوا يلتقون معنا وتربطنا معهم صداقات عائلية قوية، والعديد من المسلمين يتحدثون الاثورية بطلاقة من خلال تواصلهم المستمر معنا لسنوات طويلة. 

إعمار الكنائس

الاب كوهين ثمن جهود الحكومة من خلال ديوان اوقاف المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائية، لانها  تقدم الدعم لاعمار الكنائس وبنائها، مبينا ان الاهتمام بالكنائس الاثرية التي فجرها الارهاب ما زال بحاجة الى رعاية خاصة، فمن اصل عشر كنائس في بغداد فقط  تم تعمير كنيستين فقط، مشيرا الى وجود الدعم الحكومي في هذا المجال، لكننا نطلب باهتمام اكثر للشريحة المسيحية لان اقل التأثيرات تظهر في الاقليات وهو الامر الذي ادى الى الهجرة بسبب مشكلة السكن والبطالة والكنائس المدمرة والقديمة.
عودة العوائل المسيحية

دانيال بطرس  صيدلاني قال : نتشوق الى عودة العوائل المسيحية التي هاجرت الى مختلف انحاء العالم  لاسيما خلال احداث الحروب والارهاب التي تعرض اليها ابناء الشعب العراقي، لان المعاناة كبيرة بسبب تشتت الاهل والاقرباء والاصدقاء بعيدا عن بيوتهم ووطنهم الذي عاشوا فيه، يؤلمني كثيرا ان اسافر واقطع الاف الكيلو مترات من اجل ان احتفل مع افراد عائلتي باعياد الميلاد في اميركا، فقد تركوا البلد قبل خمس سنوات وبقيت انا لوحدي من اجل ان ارعى مصالحي وعملي الذي تعودت عليه منذ خمسة وعشرين عاما، ولفت بطرس الى مشاعر الود والاحترام التي يكنها له ابناء منطقته من خلال تعاملهم اليومي وما تقدمه المؤسسات الحكومية من تسهيل لرعايا الاقليات في البلد، داعيا الى ضرورة ان تلفت الحكومة الى موضوع عودة العوائل المسيحية ومساعدتهم في تقديم الاحتياجات الضرورية التي تساعدعلى توطينهم ولاسيما معالجة السكن والبطالة واستتباب الامن الذي كان احد الاسباب الرئيسة في هجرة الكثيرين. كانت الرعية في الكنيسة 1200 عائلة، قبل فترة قصيرة عملنا احصائية  فوجدنا ان عدد العوائل المتبقية في هذه المنطقة هي فقط 250 عائلة مسيحية.
الاب مارتن القس في كنسية مريم العذراء  اكد عدم عودة العوائل المسيحية وان وجدت فهي لاتذكر ولاتشكل رقما فالهجرة مازالت متواصلة تبعا للاوضاع الاقتصادية والسياسية والامنية، من يخرج لا يعود، رئيس الوزارء  ذكر هذا الامر وطالب في حفل افتتاح كنيسة النجاة قداسة البابا والاتحاد الاوروبي ان يقللوا من هجرة العوائل المسيحية، لكن العملية تحتاج الى تعاون الجميع فالمسألة معقدة وليست سهلة كما يتصور البعض، بعض الاحداث خارج العراق اثرت في العوائل المسيحية ولاذنب لهم فيها كما حدث مع الرسوم المسيئة للرسول الكريم والاتهامات بالعمالة للاميركان، هناك كهنة قتلوا بسبب تصريحات البابا، اغلب العوائل المسيحية لديها اقرباء في الخارج وامام اقل الضغوط اصبحت تهاجر لاسيما ان الدول الاوروبية تقدم التسهيلات في هذا الجانب، طوال فترة الحروب في الثمانينيات او في فترة الحصار والاحداث الاخيرة، الكهنة بقوا في العراق وقتل البعض منهم وخطف اخرون وظلت الكنيسة مفتوحة وشاخصة باساقفتها، ولم تغلق الكنيسة ابوابها في جميع الاوقات وفي احلك الظروف، وقدمت كل ما تستطيع لدعم المسيحيين، لكن اذا كانت الاسباب تتعلق بالاقتصاد او ازمة السكن والبطالة، فالامر خارج عن ارادتها وليس بيدها سوى ان تدعو الحكومة الى الاهتمام بالمسيحيين وفي ميزانية 2013 ديوان الوقف المسيحي طالب بزيادة التخصيصات لغرض امور السكن لاغلب الاقليات وليس للمسيحيين وحدهم،على الحكومة ان تلتفت الى الاقليات لانها تمثل الوجه الديمقراطي للبلد، ليس المقصود ان تعيش الاقليات في رخاء مادي، بل رخاء معنوي وبحرية لاسيما ان  الشعب المسيحي خدم العراق من خلال ابنائه من المثقفين والمفكرين والاطباء والمهندسين ضمن النسيج العراقي الذي اختفت الوانه بفعل المزايدات السياسية والاختلافات المستمرة، ولابد ان نحذر من ان الديانة المسيحية في طريقها الى الاحتضار واذا كانت هذه الرغبة موجودة لدى البعض فان العراق سوف يتحول الى صحراء، نحن نريد ان يرجع البلد الى ايام الالفة والتعايش السلمي بين جميع العراقيين.
 

محرر الموقع : 2012 - 12 - 25
التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الموقع
نهيب بقراء صفحتنا الالتزام بادب الحوار والرد والابتعاد عن استخدام الالفاض والكلمات التي من شأنها الاساءة الى الاخرين وبخلافه سيتم حذف العبارة.
1 -
نزار بولو
كل عام وعراقنا الغالى بالف خير بوجود العراقيين الشرفاء عر واكراد اسلام ومسيحيين وكل الشرفاء من الطوائف الاخرى وليبقى عراقنا شامخا موحدا للابد
الاســم :
البريد الاليكتروني * :
عنوان التعليق :
التعليق * :