العراقيون والديمقراطية
    

الديمقراطية تعني حكم الشعب  كل الشعب بدون استثناء اي ان الشعب هو الذي يختار الحكومة وهو الذي يراقبها وهو الذي يقيلها اذا عجزت ويحاسبها اذا قصرت  من خلال البرلمان الذي يختاره الشعب

لكن علينا ان نعلم ان نفهم ان الشعب لا يمكنه ان يختار الافضل الاحسن    فكل مواطن له رأي ووجهة نظر خاصة به وعلى كل مواطن ان يختار وفق رؤيته ووجهة نظره  الخاصة اي وفق قناعته الذاتية لا خوفا من احد ولا مجاملة لاحد وهذا هو الصحيح واذا  تصرف المسئول تصرفات غير قانونية وغير دستورية فالمواطن غير مسئول بل المؤسسات الدستورية والقانونية هي التي تراقبه وهي التي تحاسبه اذا قصر في مهمته وتقيله اذا عجز عن أداء  مهمته

كلنا سمعنا  بقصة وزيرة سويدية  طردت من الوزارة واحيلت الى القضاء لانها فولت سيارتها الخاصة بأموال الدولة وكان المبلغ اقل من احد عشر دولار رغم انها اعتذرت  واعادت المبلغ الى الدولة الا ان القاضي قال لها هذا عمل مشين وهذا دليل على وعي الشعب وتمسك المؤسسات الدستورية والقانونية بالدستور والقانون وبخدمة الشعب وحماية كرامته وامواله  والدفاع عنهما وسيادة قيم واخلاق الديمقراطية

 

نعم ان العراقيين تحرروا  من الدكتاتورية والاستبداد وبيعة العبودية الا انهم     لم يتحرروا من قيم واخلاق الدكتاتورية والاستبداد والعبودية لا تزال هي التي تحكمهم وهي التي تسيرهم ولا زالوا خاضعين مستسلمين لها بل يرون ذلك من باب الفخر والاعتزاز حتى  اصبحت اعراف العشيرة وشيوخها هي الحاكمة المتحكمة في العراق فأصبح الدستور و المؤسسات الدستورية و القانون و المؤسسات القانونية لا قيمة لها وليس هناك من ينظر لها بل اصبحنا نسخر بها     فكل مشاكلنا تحل عن طريق العشيرة واعرافها وشيوخها حتى الخلافات التي تحدث بين المسئولين الكبار بين الموظفين بين عناصر القوات الامنية بين السياسين مثلا اذا موظف تأخر عن الدوام اذا قصر في عمله  اذا تعاطى الرشوة لا قدرة للمدير بمحاسبته لانه سيكون مطلوب عشائريا لهذا اصبح لشيخ العشيرة واعرافها القوة الآمرة الناهية وهكذا تلاشت الدولة والقانون وتلاشى اهل الدولة والقانون

نعم كنا نعيش في ظل دكتاتورية واستبداد وعبودية  يحكمنا رأي واحد وحاكم واحد هو الذي يفكر لنا وهو الذي يخطط لنا وبيده حياتنا وموتنا  وبيده الغنى والفقر لهذا مهمتنا تمجيد الطاغية وتعظيمه وهكذا كنا نتسابق ونتنافس بعضنا مع بعض في تمجيد وتعظيم الدكتاتور الطاغية من اجل  أرضاء الطاغية من اجل ان يرحمنا ويغير حالنا من حال الى حال افضل وهكذا فرض علينا قيم واخلاق خاصة والويل لمن يخرج عليها فرض علينا جاهلية ال سفيان   وقيم وعبودية ظلام الدين الوهابي دين ال سعود وهكذا تجمدت عقول العراقيين الا من خرج عن سيطرت ظلام وعبودية صدام واصبح الكثير منا مجرد قطيع اغنام يدفعها الى المرعى تصفق وتهتف بالروح بالدم نفديك يا صدام و يدفعها الى المذبح تصفق وتهتف بالروح بالدم نفديك يا صدام  وهذا الخضوع دفع صدام وازلامه الى اذلال العراقيين وقهرهم حتى اخذ يصفهم بانهم لا يملكون شرف ولا كرامة وانهم يزنون بمحارمهم وانهم لا يمتون للعراق بصلة وكانوا موضع سخرية له ولأزلامه وافراد عائلته

وفجأة  وبسرعة غير متوقعة قام المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة  بأنقاذ بأنتشال العراقيين من بحر العبودية والقيم العشائرية الظلامية ورمتنا في بحر الديمقراطية   والتعددية الفكرية والسياسية وبما ان للديمقراطية لها قيمها واخلاقها الخاصة بها وبما اننا لا نعرف شي عن القيم والاخلاق الديمقراطية  وان قيم واخلاق العبودية والدكتاتورية هي التي تتحكم بنا فطبقنا تلك القيم والأخلاق اي قيم وأخلاق العبودية والدكتاتورية في زمن الديمقراطية   فساد الفساد وسرقة المال العام وحلت النكبات والمصائب فكانت اكثر سوءا من نظام الدكتاتورية و العبودية

ومع ذلك لا يمكننا  القول اننا على خطأ بل  اننا اخترنا الطريق الصحيح والسليم  طريق الديمقراطية

رغم اننا غير مهيئين لها لان الديمقراطية عملية بناء ليست سلعة نستوردها ونستخدمها كالسيارة والطيارة وغيرها من السلع الاخرى فالديمقراطية    كاي مهنة تحتاج الى ممارسة الى تجربة الى وقت مثل السباحة قيادة السيارة اي مهنة اخرى هذا من جهة ومن جهة اخرى ان العراقيين واجهوا هجمة ظلامية وحشية من اعداء العراق حيث ارسلوا كلابهم الوهابية داعش واجرت عبيد صدام  وقامت باشعال نيران طائفية وعنصرية وعشائرية وقودها الشعب العراقي تستهدف منع العراقيين من بناء عراق ديمقراطي تعددي لان بناء العراق الديمقراطي يشكل خطرا على احتلال العوائل المحتلة للخليج والجزيرة وعلى راسها عائلة ال سعود  لان العراق الديمقراطي سيدفع ابناء الجزيرة والخليج على التحرك ضد هذه العوائل الفاسدة

ومع ذلك نرى العراقيين  مصممون بقوة على السير في طريق الديمقراطية في بناء العراق الديمقراطي محاولا التخلي عن قيم واخلاق الدكتاتورية والتمسك بقيم واخلاق الديمقراطية  وفي نفس الوقت مواجهة اعداء العراق وكلابهم

مهدي  المولى

 

محرر الموقع : 2018 - 07 - 12