لِفَضَائِيّات [العالَم] [بي بي سي] [الكَوثر] [أَن آر تي] بخدمة [سكايْب] و [الفضائيَّة السّوريَّة] و [راديو الشَّمس] بالهاتف؛ ... تْرَامْبْ..قَرَارٌ إِرْهَابِيٌّ
    

 نـــــــــزار حيدر

   ١/ لا علاقةَ بقرار الرَّئيس الأَميركي ترامب والقاضي بمنع دخول رعايا عددٍ من الدُّول العربيَّة والإسلاميّة من ضحايا الارهاب الى الولايات المتحدة الاميركيّة لمدّة (٩٠) يوماً! لا علاقة لهُ بموضوع حماية البلادِ من الارهاب، فالكلُّ يعرف أَنّهُ لم تُسجَّل أَيّة حالة [عمل إِرهابي] في الولايات المتَّحدة نفَّذها رعايا هذه الدُّول بالمُطلق!.

   في الوقت الذي يعرف الجميع بأَنَّ كلّ الارهابيّين الذين ارتكبوا جرائمَهُم هنا هُم رعايا نِظامُ القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربيَّة أَو أَنّهم تغذّوا على العقليّة الوهابيّة المحميَّة بنظام [آل سَعود] الفاسد والإرهابي!.

   فعندما تُدرج أَسماء دُوَل لم يمارس رعاياها الارهاب في الولايات المتَّحدة ولم تُدرج أَسماء الدُّول الرّاعية للارهاب بشَكلٍ مُباشر، والتي أَشار اليها وعناها قانون [جاستا] الذي شرَّعهُ الكونغرس الأميركي نهايةِ العام الماضي، فهذا يعني أَنّ القرار سياسي ولم يكن أَمني مُتعلِّقاً بالأَمن الوطني الأميركي أَبداً.

   ٢/ وإِنّ أَغرب ما في القرار هو إِدراج الْعِراقِ الذي تربطهُ مع الولايات المتَّحدة إِتّفاق إطار إِستراتيجي من جهةٍ، فضلاً عن التَّعاون الثّنائي الأَمني والعسكري المباشر في الحَرْبِ على الارهاب! وأَنّ شعبهُ هو أَول ضحايا الارهاب الذي مكَّنتهُ مِنْهُ دُوَل إقليميّةٍ حليفة الى واشنطن وعلى رأسِها محور الارهاب [الرياض وأَنقرة والدوحة].

   فضلاً عن ذلك فانّ الجميع يعرف جيِّداً بمن فيهم الرئيس ترامب، أَنّ سياسات بلادهِ الخاطِئة في الْعِراقِ كان لها الدَّور الكبير في صناعة الارهاب الذي لازال العراقيّونَ يُقاتلون ويضحّون من أَجل تطهير آخر شبرٍ من أَرض الْعِراقِ الطّاهرة من دنسهِ!.

   ويكفي واشنطن جريمةً بهذا الصّدد أَنّها غضَّت الطّرف عن حليفاتها في المنطقة لتدعم الارهاب والارهابيّين في الْعِراقِ!.

   كما أَنّ من المُثير للاستغراب إِدراج إِيران التي ليس فيها أَيّاً من التّنظيمات الارهابيّة كالقاعِدة وأَخواتها! فيما لم يُدرَج  نِظامُ [آل سَعود] الذي يحمي كلّ ما يتعلّق بالارهابِ، فهو الحاضِنة والمِفقس وكلّ شيء!.

   كما أَنّ إِدراج سوريا بالقانون يُثير الشَّفقة على الرئيس ترامب بدرجةٍ كبيرةٍ، فكلّنا نعرف، وَالأَخير يعرف جيّداً بأَن الارهاب في سوريا تحديداً هو صناعة أَميركيّة! ولذلك فاذا كان هناك بلدٌ في هذا العالم عليهِ أَن يتحمَّل المسؤوليَّة القانونيّة والأخلاقيّة لاحتضانِ اللّاجئين من ضحايا الارهاب هناك فهي الولايات المتَّحدة تحديداً قبلَ غيرِها!.

   ٣/ إِنّ حديث الرئيس ترامب في كونهِ سيشجِّع على إِستقبال الّلاجئين المسيحييّن فقط من هذه الدول المشمولة بالقرار! فيهِ إشارات عُنصريّة وشعبَويَّة خطيرة جدّاً.

   فأَولاً؛ من أَخبرهُ بانَّ المسيحييّن في الْعِراقِ مثلاً يتعرَّضونَ للارهابِ بسببِ الدِّيانة؟! أولَم يستهدف الارهابيّون بجرائمهِم كلّ العراقييّن بغضّ النَّظر عن الدين والإثنيّة وغير ذلك؟!.

   ثانِياً؛ إِنّهُ بهذه الإشارات يُشجّع بشَكلٍ فعّال في تنفيذ المؤامرة الخطيرة التي يتعرَّض لها المسيحيّون في الْعِراقِ تحديداً والهادفة الى إفراغ وطنهُم الأَصلي منهم! وهو الأَمرُ الذي يعمل كلّ العراقييّن على إفشالهِ وعدم تمكين الارهابيّين من تحقيقهِ، ولقد تحدَّث أَكثر من مرّةً بهذا الموضوع  سيادة بطريرك بابل على الكِلدان في العراق والعالم لويس روفائيل الأوَّل ساكو [مقرَّهُ العراق].

   ٤/ لقد أكَّدت ردود الفِعْلِ العالميّة والدَّوليّة والمحليّة الغاضبة ضدَّ قرار الرّئيس ترامب على أَنّهُ يتناقض مع القِيم الانسانيّة التي تبشِّر بها الولايات المتَّحدة والغرب بشَكلٍ عام، كما أَنّها غير دستوريّة بالمرَّة كما أَشارَ الى ذلك عدد من القضاء وبينهم قاضٍ فيدرالي في ولاية نيويورك والتي جمَّدت القرار ومنعت من ترحيلِ أَكثر من (٢٠٠) زائر من هذه الدُّول كانوا قد وصلوا الى مطارات الولايات المتّحدة في اليوم الثّاني من صدورِ القرار.

   ٥/ إِنّ مثل هذا القرار يلجأ اليهِ الرَّئيس هنا في الولايات المتّحدة عندما تكون حالة الخطر بمرحلةِ اللّون الأحمر، ولأيِّ سببٍ كان، فلماذا اتَّخذ الرَّئيس ترامب هذا القرار في الوقت الذي لم تمرُّ فيه البلاد بأيِّ تحدٍّ إِرهابيٍّ؟! الا يعني ذلك أَنّ القرار سياسي بامتياز؟! وإِنّهُ قرار ترضية للنّاخب العنصري الذي حملهُ الى البيت الابيض أَكثرَ من كونهِ قَرارٌ يُساهمُ في حمايةِ البلادِ من الارْهابِ!.

   كما إِنّني أَميلُ الى الاستنتاج الذي خرج به أَحد التّقارير الاخباريّة التحليليّة والذي يقول أَنّ الرَّئيس ترامب أَدرج فقط الدُّول التي ليس لَهُ فيها شخصيّاً مصالح واستثمارات إِقتصاديّة واستثنى التي لَهُ فيها ذلك!.

   ٦/ أَخيراً، فانا أَرى العكس تماماً فانّ مثل هذا القرار الذي شمِل ضحايا الارهاب ولم يشمل الارهابيّين وحواضنهم سيُساعد على التّحريض على الارهاب! فمِن المعروف جيّداً بأَنَّ جماعات العُنف والتطرُّف والارهاب توظِّف مثل هذهِ القرارات والخِطابات العُنصريّة لحشدِ أَنصارِها من أَجْلِ المزيد من الارهاب!.

   أولَم يقُل ترامب بأَنَّ الارهاب في الْعِراقِ تحديداً هو نتيجة الأَخطاء التي ارتكبتها إِدارة سلفهِ؟! فلماذا يفعل الشَّيء نَفْسَهُ؟! أَهُوَ الغباءُ الأميركي؟! أَم التعمُّد في تمكين الارهابيّين مع سبقِ الإصرارِ؟! وكيف يستقيم قرارهُ هذا مع قولهِ في خطاب التّنصيبِ من أَنّهُ يُرِيدُ محو الارهاب من على وجهِ الأَرض؟!.

   كما أَنّ القرار تسبَّب بالمزيدِ من الانقسام في المجتمع الأَميركي، وهو الأَمرُ الذي يصرُّ الرئيس ترامب على تحقيقهِ بمثلِ هذه القرارات والخطابات الشَّعبَويَّة والعُنصريّة!.

   وبكلمةٍ يُمْكِنُ وصفَ القرارِ وبضَرسٍ قاطعٍ؛ إِنّهُ قَرارٌ إِرهابيٍّ بامتياز!.

   ولقد كانَ على حقٍّ مَن قَالَ؛ يكفيني أَعداءً عندما تَكُونُ أَميركا صديقةً لي!.

محرر الموقع : 2017 - 01 - 30