حرب عبثية وعالم منافق
    



الحروب بالمنطقة العربية حروب وكالة عن الآخرين بأدوات عربية لخدمة مصالح استعمارية تريد من العرب أمة مسلوبة الإرادة و منتهكة الكرامة، حرب عبثية، تم مهاجمة اليمن لأسباب مذهبية من قبل جار وهابي بدوي فاقد الضمير والإنسانية، لا توجد مصلحة للشعوب العربية في شن حرب غير مبررة تسببت في قتل عشرات آلاف الأطفال والنساء وحاصرت شعب عربي مدة سبع سنوات متتالية وغير متكافئة، لكن شعب اليمن واجه العدوان بقوة وبسالة، كانت دول العدوان تعتقد ان الحرب مدة ايام واذا به تطول وبعد ايام تبلغ العام السابع، استطاع اليمنيين الاعتماد على قدراتهم وطوروا  أسلحتهم الصاروخية والطيران المسير لقصف عمق دول العدوان وخلق مصاعب لتلك الدول.

الإعلام البدوي يصرخ بسبب قصف نفذته طائرات مسيرة بينما دول البداوة الوهابية تملك مئات الطائرات المقاتلة الحديثة والبوارج الحربية والفرق المدرعة والمدفعية الحديثة تفتك بالشعب اليمني ليل نهار، منذ أول يوم لإعلان بداية العدوان كان الإعلام الخليجي يهول ويقول هناك حاضنة شعبية ضد حكومة صنعاء، والواقع مجرد أكاذيب، نعم هناك حاضنة لدول العدوان في اليمن الجنوبي فقط ولأسباب مذهبية، يبلغ تعداد اليمن ٢٥ مليون مواطن يمني، ٥ مليون في الجنوب و٢٠ مليون بالشمال اليمني، غالبية الشمال اليمني شيعي زيدي، بعد أن يئست دول البداوة من تحقيق مشاريعها، وأدركوا هناك معارضة شعبية في محافظات اليمن الجنوبي لتواجد القوات المحتلة، تم زج فرقة تضم مجاميع إرهابية للقاعدة تسمى في قوات العمالقة إلى شبوة بدعم إماراتي لإعلان استقلال اليمن الجنوبي، عمليات قصف الإمارات ردا على فتح جبهة شبوة.

الحرب استنزفت أموال دول الخليج لشراء الأسلحة التي باتت لا قيمة لها بالدول الغربية، أفضل سوق لبيع هذه الأسلحة هو السوق الخليجي البدوي، دول الخليج اشترت أسلحة بلغت ترليون دولار، الإعلام الخليجي بعد أن أيقن فشل حلولهم العسكرية يصبون سبب فشلهم على إيران للكذب، اليوم مسؤول أميركي أعلن ان قصف الإمارات تم في قدرات يمنية وليست إيرانية، شعب اليمن يقاتل تحت شعار لا يوجد شيء نخسره كل مدنهم وبنيتهم التحتية، لم يبقون شيء إلا وقصفه الطيران السعودي والإماراتي.

عقلية البداوة الوهابية جعلت من اليمن عدو ويفترض أن تكون اليمن القلعة التي تحمي السعودية والإمارات وقطر، لو تم إيقاف الحرب من البداية لما طور اليمنيون قدراتهم الصاروخية والطيران المسير، هذا الوضع أضاف اليمن لمنطقة الخليج والشرق الأوسط كقوة عسكرية تستطيع قصف أهداف تصل إلى آلاف الكيلومترات، وكلما طالت الحرب كلما طور اليمنيون قدراتهم الصاروخية والطيران المسير.

ميليشيا الحوثي الإرهابية اليوم في مأزق كبير على الأرض؛ لكنها في مأزق وجودي مع انكشاف مطار صنعاء وتخزين الأسلحة، وأيضاً تدهور اقتصاداتها الموازية المعتمدة على الإتاوات والنهب، ولذلك اضطرت -بحسب التقارير الموثقة من داخل اليمن- إلى استهداف المساعدات الإنسانية للشعب اليمني. وبحسب المسؤول عن لجنة الإغاثة في اليمن، الدكتور محمد الزعوري، فإن الحوثيين ما زالوا مستمرين في وضع العوائق والعراقيل أمام أعمال المنظمات الأممية والدولية والمحلية، ونهب المساعدات الإغاثية، وهو ما زاد في منسوب الانتفاضة ضدهم داخل اليمن، بسبب تردي الوضع الإنساني إلى درجات غير مسبوقة، بفضل استراتيجيات النهب الجديدة التي تعد الجدار الأخير في محاولة إنعاش ميليشيا الحوثي لحالة العسكرة، ولو عبر التزوير والتلاعب في كشوف المساعدات الإنسانية للمنظمات الدولية!

اليوم، الفرصة مواتية للمجتمع الدولي لإصلاح الحالة اليمنية واختطافها، باتخاذ موقف صارم وقوي تجاه ميليشيا الحوثي الانقلابية، يبدأ بإدانة إطلاقها للصواريخ، وحيازتها للأسلحة، وتجنيد المدنيين، وخطف الأعيان، وفرض الإتاوات، ومحاولة تغيير هويَّة اليمن في السياسة والتعليم، وتغيير الخريطة المجتمعية لليمن المتنوع.

العدوان الوهابي الخليجي اليوم على اليمن فهم لا يدمرون البنى التحتية وإنما قاموا في تكريس الكراهية والتعصب وأصبح للأسف  مشروعاً وخطاباً يستنفر غالبية أبناء الشعب اليمني وهذه الحرب ليس لها مستقبل سوى الخيبة والخسران، بل أصبح المشروع الوهابي السعودي  خطاب طائفي انتهازي قائم على خدمة المشروع الإستعماري لإضعاف الأمة خدمة للتطبيع.

نحن بعالم منافق فاقد الإنسانية والأخلاق، من المؤسف عندما تغير طائرات التحالف تقصف المدن والأحياء السكنية وتقتل الأطفال والأبرياء لا نسمع أصوات تندد بتلك الأعمال الوحشية،  تم تدمير حي في صنعاء اسمه الحي الليبي تم قتل عوائل مدنية سبعة نساء وثلاثة أطفال، وكأن دماء اليمنيين أصبحت مستباحة.

رغم وحشية قتل اطفال شعب اليمن وعندما يرد أهل اليمن في قصف أهداف في عمق دول العدوان من خلال بعض   المسيرات اليمنية بقصف بعض المواقع العسكرية والمنشآت النفطية لدول التحالف، نلاحظ كل دول العالم الكبرى   تندد، كان يفترض بدول العالم تطالب بوقف الحرب فورا، لكن ‏عندما تدين الكثير من الدول اليمنيين فقط رغم أنهم يدافعون عن أنفسهم والغاية إجبار دول العدوان على وقف الحرب، عالم منافق فاقد للإنسانية تجد الدول الكبرى ودول العرب يدينون القصف اليمني رغم انهم   يدافعون  عن أنفسهم  ولا يدينون دول العدوان،  فهذا يعني أن العالم يعاني من أزمة أخلاقية لم يسبق لها مثيل، هذا التصرف سوف يزيد اليمنيون عزم وتصميم على مواجهة العدوان بكل قوة وبسالة، الآية القرآنية الكريمة تقول 

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 173 البقرة}.

في الختام مصلحة العالم والبشرية وقف الحرب العبثية الغير مبررة باليمن، ترك الحرب مستمرة يجعل اليمنيون يطورون قدراتهم الصاروخية والطيران المسير ويبرزون كقوة عسكرية مهمة، بات من الضروري وقف الحرب وكل المشاكل عبر التفاوض وهو السبيل الوحيد ليعم السلام في الخليج والشرق الأوسط.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

19/1/2022

 

 
محرر الموقع : 2022 - 01 - 19