مجلس عزاء بمناسبة استشهاد الامام محمد الجواد عليه السلام (علمه عليه السلام)‎
    
د. فاضل حسن شريف
 
مجلس عزاء بمناسبة استشهاد الامام محمد الجواد عليه السلام مساء السبت الأول من ذي الحجة:
 
أقام مسجد الرسول الأعظم بمدينة تورنتو الكندية مجلس العزاء سبقه مجلس بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لوفاة الشاب السيد علي العوادي وذلك بتلاوة من القرآن الكريم وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة، ومجلس عزاء للشيخ أبو جعفر الخفاجي، فأذان المغرب وصلاتها، ومأدبة عشاء أقامها والد الفقيد السيد حيدر العوادي حفظه الله.
 
قدم الخطيب الشيخ الخفاجي تعازيه باستشهاد الامام الجواد عليه السلام والذكرى السنوية لوفاة المرحوم السيد علي العوادي وأشار كذلك الى وفاة المرحوم السيد الحسيني الذي وافاه الأجل يوم أمس بمدينة لندن اونتاريو.
 
نعى الخطيب في بداية الخطبة ونهايتها. قال الشيخ الخفاجي في خطبته التي تمحورت حول (علم الإمام الجواد عليه السلام) ان الامام عليه السلام تميز بخصلتين اساسيتين عن بقية الأئمة عليهم السلام أولها قصر عمره البالغ نحو 25 سنة وأصبح إماما وهو في عمر لا يتجاوز السبع. ولا غرابة من ذلك نجد أنبياء في القرآن الكريم يمتلكون تلك الخصلتين. وكما ذكر الصدوق كل عجيب يسقط عندما نجد ما يشبهه في القرآن الكريم. فان قيل ان المهدي عليه السلام كيف يكون عمره طويلا فالجواب توجد أمثلة في القرآن الكريم لاشخاص أعمارهم أطول من الإمام المهدي عليه السلام. أما الأنبياء فمنهم من اصبح نبيا وهو في عمر الأربعين وآخر في الثلاثين ومنهم الشاب والصبي وحتى عند الولادة. والامام ايضا مسدد من الله وعلمه رباني كما جاء في قول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي). وعن موسى عليه السلام "وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ٱلأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوعِظَة وتَفصِيلاً لكلّ شَيْءٍ" (الأعراف 145) وكان بالعمر الثلاثيني. وعيسى عليه السلام تكلم في المهد بأنه نبي "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً" (مريم 30).
 
قال الله تعالى "يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بقوة" (مريم 12) والكتاب هنا كما في بقية كتب الأنبياء ليس المقصود به الكتاب الذي يقرأ وإنما خذ علم النبوة فالانبياء والائمة من بعدهم علمهم رباني وليس علم يؤخذ من كتاب. وهذا حصل ليحيى عليه السلام في صباه "وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا" (مريم 12) والحكم هنا النبوة. ونفس الحالة تطبق على الامام الجواد عليه السلام عندما اوتي حكم الامامة صبيا مسددا بكتاب أو علم رب العالمين. فالأئمة عليهم السلام كانوا يجيبون على اسئلة ليست فقط في الفقه والدين وانما كذلك بمختلف العلوم. فمثلا الامام علي عليه السلام كان يجيب على اسئلة في الرياضيات ولم يدرسها في مدارس المدينة المنورة وانما كانت الهاما ربانيا. وهكذا كانت اجابات الامام الجواد عليه السلام رغم صغره عندما اصبح اماما وقصر عمره. ولكن هنالك روايات عديدة عن معارفه المتنوعة. منها محاورته مع يحيى بن أكثم في مجلس المأمون عن محرم قتل صيداً؟ فقال الامام عليه السلام: قتله في حل أو حرم؟ عالماً كان المحرم أو جاهلاً؟ قتله عمداً أو خطأً؟ حُرَّاً كان المحرم أو عبداً؟ أو كبيراً؟ صغيراً كان مبتدئاً بالقتل أو معيداً؟ غيرها؟ من ذوات الطير كان الصيد أو من من صغار الصيد أم من كبارها؟ مصرّاً على ما فعل أو نادماً؟ في الليل كان قتله للصيد أم في النهار؟ أم بالحج كان محرماً؟ محرماً كان بالعمرة إذ قتله. فتحير يحيى من هذه البراعة في تفكيك السؤال إلى عدة أسئلة، وبان العجز على ملامح وجه يحيى بن أكثم.
 
ومع أن الإمام الجواد عليه السلام كان صبيا ولكنه لم يخلق للعب وإنما خلق للعلم كما ورد في الروايات. وقد اشار الامام الرضا على ابنه الجواد عليهما السلام بالامامة وهو صبي. ومن غزارة علم الامام الجواد عليه السلام لم يصبر الخليفة العباسي المعتصم على بقائه حيا فطلب من زوجة الامام ام الفضل بنت المأمون ان تدس السم في طعامه فاستشهد سلام الله عليه وهو شاب.
محرر الموقع : 2024 - 06 - 10