كتاب الامام الباقر عليه السلام للشيخ الكعبي والقرآن الكريم (ح 2)‎
    
د. فاضل حسن شريف
 
جاء في کتاب الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ للشيخ علي موسى الكعبي: وله مواجهة مع هشام عند المسجد الحرام، أسكته فيها فلم يحر جواباً، رواها جمع من المؤرخين عن عبد الرحمن الزهري، قال: (حجّ هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متّكئاً على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن الحسين: جالس في المسجد، فقال له سالم مولاه: هذا محمد بن علي، قال هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم. قال: اذهب إليه فقل له: يقول لك هشام: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال له أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على مثل قرص النقي، فيها أنهار متفجّرة، يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب. قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: اللّه أكبر، اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذٍ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام:هم في النار أشغل ولم يشغلوا عن أن قالوا: "أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ" (الاعراف 50). فظهر عليه الباقر عليه السلام، وسكت هشام لا يرجع كلاماً).
 
عن نصّ آبائه عليهم السلام يقول الشيخ الكعبي في كتابه: تواترت النصوص على الإمام الباقر عليه السلام عن جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وآبائه المعصومين:، قال ابن شهرآشوب: ومما يدلّ على إمامته تواتر الإمامية بالنصوص عليه من أبيه وجدّه عليهما السلام، وكذلك الأخبار الواردة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأئمّة الاثني عشر إماماً إماماً، ومن قال بذلك قطع على إمامته. وأمّا النصوص على إمامة الباقر عليه السلام المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآبائه المعصومين في جملة الاثني عشر: فكثيرة، منها: 1 ـ خبر اللوح الذي هبط به جبرئيل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الجنّة، فأعطاه فاطمة عليها السلام، وفيه أسماء الأئمّة من بعده، وكان فيه: محمد بن علي الإمام بعد أبيه. وهو في أعلى درجات الصحّة ورُوي من عدّة طرق معتبرة. 2 ـ  وفيحديث عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: (وقدأخبرنياللّه عزّوجلّ أنّه قد استجاب لي فيك وفي شركائك الذين يكونون من بعدك. قلت: يا رسول اللّه، ومن شركائي؟ فقال: الذين قرنهم اللّه بنفسه وبي، فقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاْءَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء 59). قلت: يا رسول اللّه، سمِّهم لي. فقال: ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسن، ثمّ ابني هذا، ووضع يده على رأس الحسين، ثمّ ابن له على اسمك يا عليّ، ثمّ ابن له اسمه محمد بن عليّ. ثمّ أقبل على الحسين، فقال: سيولد محمد بن علي في حياتك فأقرئه منّي السلام، ثمّ تكملة اثني عشر إماماً. قلت: يا نبيّ اللّه، سمِّهم لي، فسمّاهم رجلاً رجلاً، منهم واللّه مهديّ هذه الأُمّة، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً). 3 ـ  وعن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال: قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: (يا جابر، إنّ أوصيائي وأئمّة المسلمين من بعدي أولهم علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم القائم، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي). وهذا من الأخبار المشهورة عن جابر.
 
ويستطرد الشيخ علي موسى الكعبي قائلا عن نصّ آبائه عليهم السلام:  4 ـ  وعنه قال: لما أنزل اللّه عزّوجلّ على نبيّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الاْءَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء 59) قلت: يا رسول اللّه، عرفنا اللّه ورسوله، فمن أولو الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك؟ فقال: (هم خلفائي يا جابر، وأئمّة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن، والحسين، ثم على بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأة مني السلام، ثمّ الصادق جعفر بن محمد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ علي بن موسى، ثمّ محمد بن علي، ثمّ علي بن محمد، ثمّ الحسن بن علي، ثمّ سميّي وكنيّي حُجّة اللّه في أرضه، وبقيّته في عباده). 5 ـ  وعن أبي سلمى راعي إبل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر حديث الإسراء وما جاء فيه من النصّ على الأئمّة الاثني عشر، وفيه: (يا محمد، أتحبّ أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب. فقال لي: التفِتْ عن يمين العرش، فالتفتُّ فإذا أنا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والمهدي، في ضحضاح من نور قياما يصلّون، وهو في وسطهم ـ يعني المهدي ـ كأنّه كوكب درّي. قال: يا محمد، هؤلاء الحجج، وهو الثائر من عترتك، وعزّتي وجلالي انّه الحجّة الواجبة لأوليائي، والمنتقم من أعدائي). 6 ـ  ومثل ذلك ما روي: أنّ اللّه تعالى أنزل إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم كتاباً مختوماً باثني عشر خاتماً، وأمره أن يدفعه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ويأمره أن يفضّ أول خاتم فيه ويعمل بما تحته، ثم يدفعه عند وفاته إلى ابنه الحسن عليه السلام، ويأمره أن يفضّ الخاتم الثاني ويعمل بما تحته، ثم يدفعه عند حضور وفاته إلى أخيه الحسين عليه السلام، ويأمره أن يفضّ الخاتم الثالث ويعمل بما تحته، ثم يدفعه الحسين عند وفاته إلى ابنه علي بن الحسين، ويأمره بمثل ذلك، ويدفعه علي بن الحسين عليهما السلام عند وفاته إلى ابنه محمد بن علي عليه السلام حتّى ينتهى إلى آخر الأئمّة: أجمعين. 7 ـ  وجاء في وصية أمير المؤمنين علي إلى ولده الحسن عليهما السلام: (يا بني، انّه أمرني رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصي إليك، وأدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إليّ ودفع إليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين، ثم أقبل على ابنه الحسين، فقال: وأمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثم أخذ بيد علي بن الحسين، وقال: وأمرك رسول اللّه أن تدفعها إلى ابنك محمد بن علي، فأقرأه من رسول اللّه ومنّي السلام). إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الأخرى التي لا مجال للاستطراد معها.
 
وعن مكارم أخلاقه عليه السلام يقول الشيخ الكعبي في كتابه الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام سيرة وتاريخ: ولعلّ أوثق شهادة في هذا المضمار، هي ما جاء على لسان أقرب الناس إليه ولده الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: (حدّثني أبي، وكان خير محمدي يومئذٍ على وجه الأرض). وفي لفظ آخر: كان خير محمدي رأيته بعيني. ولا يخفي الشاعر الحجازي سديف المكي إعجابه بشخصية الإمام عليه السلام، ومعالي أخلاقه حيث عبّر عن شخصية الإمام بقوله: (حدّثني محمد بن علي الباقر، وما رأيت محمديا قطّ يعدله)، وفي رواية: يشبهه. واشتهر عن محمد بن المنكدر، أنّه قال: (ما رأيت أحداً يفضل على علي ابن الحسين حتّى رأيت ابنه محمداً، أردت يوماً أن أعظه فوعظني). وفي قوله تعالى: "إِنَّ فِي ذَلِكَ َلآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" (الحجر 75)، قال سلمة بن كهيل: (كان أبو جعفر منهم). وقال الحكم بن عتيبة: (كان واللّه محمد بن علي منهم).
محرر الموقع : 2024 - 06 - 11