في ظل غياب الرؤية الاقتصادية واستراتيجية إعادة الإعمار..الفساد يمنع العراق من جذب الاستثمارات
    

قال مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن العراق يفتقد إلى رؤية اقتصادية وليست لديه استراتيجية لإعادة إعمار المناطق التي تحررت من سيطرة تنظيم داعش قبل أكثر من عام.

قبل أيام كشف تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”إن العراق هو الأقل جذبا للاستثمارات الأجنبية في المنطقة العربية.

لجنة الاستثمار والاقتصاد البرلمانية، وعلى لسان عضوها ندى شاكر جودت، عللت الأمر إلى الفساد المستشري في الدولة وعمليات القصف الصاروخي، والتراجع الأمني.

جودت قالت إن “العراق يمتلك بيئة استثمارية جيدة، فكل شيء فيه مدمر، كما أن لديه نفط وأموال وكثافة سكانية”، مبينة ان “الفساد المستشري في الدولة، هو من أهم الأسباب التي أدت إلى عدم الاستثمار في العراق، فالمستثمر لا يحصل على أي تسهيلات، ولا يستطيع إتمام عمله دون دفع أموال إلى الكبار والصغار”. 

ونوهت جودت إلى أن “عمليات القصف الصاروخي، والتراجع الأمني هي ايضاً من أسباب منع العراق من أن يكون جاذباً للاستثمارات”، مؤكدة أن “عمليات القصف الأخير ستمنع قدوم أي مستثمر، كان لديه نية بأن يأتي للعراق”.

في سياق قريب قال مركز كارنيغي للشرق الأوسط إن العراق يفتقد إلى رؤية اقتصادية وليست لديه استراتيجية لإعادة إعمار المناطق التي تحررت من سيطرة تنظيم داعش قبل أكثر من عام. 

وأشارت الباحثة في معهد كارنيغي لؤلؤة الرشيد في مقال تحليلي إلى أن الحكومة العراقية تؤكد أنها بحاجة إلى 88 مليار دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ضد داعشبين عامي 2014 و 2017.

وتضيف أن بغداد لم تتلق حتى الآن سوى جزء يسير من هذا المبلغ من المانحين الدوليين برغم تعهدات دولية سابقة بتقديم 30 مليارا للمساهمة في إعادة الإعمار.

وحذرت الرشيد من أن هذا التأخير قد يفاقم مخاطر نشوب اضطرابات سياسية واجتماعية في البلد الذي يحاول التعافي من أزماته.

وفي الآونة الأخيرة كشفت العديد من الفضائح أن عقود إعادة الإعمار قد فازت بها شركات عراقية وهمية يمتلكها سياسيون كبار، حسب كاتبة المقال.

وأضافت أن هذه الشركات قامت ببساطة بإعادة بيع هذه العقود إلى شركات تركية وأردنية، مقابل عمولات بملايين الدولارات، وأشارت إلى وجود مشكلات أخرى تعرقل عمليات إعادة المناطق المتضررة وأبرزها الفساد الذي يتسبب في تأخير المشاريع وهدر الأموال.

ويقول خبراء اقتصاديون إن العراق، ومنذ عقود، لم يشهد اهتماما من قبل الحكومة بالمشاريع الاستثمارية التي تنهض بالقطاعات الانتاجية وتهيئة البنى التحتية لها، مما جعل العراق يستورد جميع احتياجاته في ظل تخلف القطاع الصناعي وإهمال البنية التحتية للقطاع الزراعي.

والاستثمار في قطاع الصناعة يحتاج إلى توفير البنية التحتية ثم بناء مدن صناعية نموذجية قريبة من الأسواق ومنافذ التصدير واعادة تأهيل شركات وزارة الصناعة واستحداث خطوط إنتاجية حديثة وإنشاء معامل جديدة مع دعم القطاع الخاص وتوفير وسائل نموه.

ويملك العراق أحد أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم، ويسعى إلى زيادة معدلات إنتاج الطاقة بشكل مستمر رغم المعوقات التي تحول دون ذلك وبينها البيروقراطية وضعف البنى التحتية.

ويمثل النفط الخام أكثر من 90 % من موارد البلاد وأكثر من 70 % من الناتج المحلي، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وعلى الرغم من الدعوات الموجهة إلى العراق لبذل مزيد من الجهود في سبيل تنويع مصادره الاقتصادية، مازال يشكل النفط العنصر الرئيسي الحيوي الوحيد تقريبا لاقتصاد البلاد على طريق عملية إعادة البناء بعد عقود من الصراعات.

محرر الموقع : 2019 - 06 - 23