ممثل المرجعية يحث الشعب على الإصلاح: ردع الفاسدين وأهل الفجور مسؤوليتكم العامة
    

أكد ممثل المرجعية الدينية العليا، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، عبر منبر الجمعة في كربلاء المقدسة، أن ثورة اصلاح الإمام الحسين عليه السلام اليوم هي مسؤولية تلقى على الشعب، وفيما شدد على ضرورة  استثمار موسم عاشوراء لتغيير الواقع المرير، قال أن ردع أهل الفجور والفاسدين مسؤولية عامة الشعب بالاسلوب القانوني والشرعي.

أشار ممثل المرجعية الدينية العليا خلال خطبة صلاة الجمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف يوم الجمعة (30 /8 /2019) إلى أننا نقترب في الأيام القادمة من موسم عاشوراء الذي يستذكر فيه أعظم فاجعة إنسانية على مر التاريخ، فيها قربت تلك الأرواح القدسية أنفسها قربانا من أجل حفظ مبادئ إنسانية كالعدل والحرية والكرامة الإنسانية مع ما رافقها من معاناة إنسانية قل نظيرها في التاريخ والتي مرت بها نفوس في قمة الطهر والعفة من اجل ان تحفظ لهذا الدين والفطرة والإيمان جوهره ونقاوته.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي إن الاقتراب من هذا الموسم يجعلنا أمام تساؤل مهم حول كيفية إبقاء وتجديد معطيات ثورة الإمام الحسين عليه السلام العقائدية والتربوية والأخلاقية والجهادية والتضحوية على أنفسنا وواقعنا، وكيفية الاقتراب من تلك الثورة العظيمة، فضلا عن إدامة تلك الأهداف والمبادئ التي ضحى من أجلها.

ولفت إلى أن الفرد والمجتمع بسبب تراكم الذنوب والرين على القلوب وبسبب العبودية للدنيا وللذات والأهواء يبتعد تدريجيا عن الله تعالى وعن الإمام الحسين وعن قيمه ومبادئه وأخلاقه، مضيفا أن إحياء مبادئ الإمام الحسين يتطلب تحديد طبيعة المسؤولية والموقف تجاه التحديات والمشاكل والأزمات الأخلاقية والثقافية التي يمر بها مجتمعنا.

وبين الشيخ الكربلائي أن إحياء الثورة الحسينية يتطلب تحديد الأولويات للوظيفة والموقف المطلوب تجاه التحديات والأزمات والمشاكل الخطيرة التي تهدد هويتنا الدينية والثقافية والوطنية والمبدئية، إلى جانب ضرورة وجود بصيرة ووعي في أمور الدين والمبادئ المهمة التي لها الأولوية في الثورة الحسينية.

وتابع أن الإمام الحسين قال إني خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، لافتا إلى أن خروجه عليه السلام لم يكن لطلب الرئاسة أو الدنيا بل لتأدية الواجب، موضحا أن الإمام الحسين أشار من خلال مقولته إلى أن الواجب لم يكن ملقى على عاتقه وعاتق الخواص من أصحابه بل إنه يريد أن يستنهض الشعب والجماهير وعامة الناس.

ودعا ممثل المرجعية العليا إلى ضرورة التعامل مع هذه المفردة والواجب في واقعنا وحاضرنا وفي ظل التحديات والأزمات التي يمر بها مجتمعنا، خصوصا مع انتشار المنكرات والفساد بمختلف أشكاله من الفحشاء والكذب والبهتان والغيبة والنميمة، فضلا عن إزهاق أرواح الأبرياء وانتشار الاستحواذ على الأموال العامة والخاصة بغير وجه حق، وانتشار الرشوة من دون رادع قانوني أو أخلاقي أو قيمي ودون خجل أو حياء، وانتشار أكل الربا من دون رادع أو خجل، وكذلك مع ما ينشر في وسائل الإعلام عن جرأة أهل الفسق والفجور بارتكاب المنكرات أمام الناس بلا أي رادع قانوني أو أخلاقي وهم يمارسون ذلك دون خجل أو حياء مع عدم وجود أي رادع لهم من عامة أهل الدين.

وأشار الكربلائي إلى أن العمل على النهي عن المنكر بأساليبه الشرعية والقانونية من أجلى مصاديق الانتماء والولاء الصادق للإمام الحسين، ومن دون ذلك فإنه انتماء وولاء كاذب للإمام، منتقدا لجوء البعض الى عبارة نحن العامة “لا شغل لنا”.

واستطرد في حديثه إلى أن من الأمثلة الواضحة على صدق الولاء للإمام الحسين تتجسد بالاستجابة الجماهيرية والشعبية لنصرة الدين والوطن في فتوى الدفاع الكفائي عن العراق التي سجلت وأصبحت شاهدا تاريخيا إيمانيا عظيما على حقيقة الولاء وصدق الانتماء للإمام الحسين.

وأكد الشيخ الكربلائي أن الفتوى لم تكن كافية لوحدها وإنما النصر تحقق بفتوى الدفاع الكفائي والاستجابة الجماهيرية الشعبية، لافتا إلى أن الاستجابة لم تكن من الخواص فقط، مبينا أن واجب الإصلاح ومكافحة الفساد والنهي عن المنكر على مستوى الأداء الشعبي والجماهيري يعد أمرا جوهريا في قضية الإمام الحسين.

وشدد ممثل المرجعية أن إحياء ذلك عبر الفهم والوعي والإدراك ومن خلال صوت يصرخ في وجه المنكر والفسق والفجور والفساد.

محرر الموقع : 2019 - 08 - 30