صناعة الحديد في العراق.. واحدة من أكبر متضرري عمليات الاستيراد
    

 

 

 

تكاد أن تكون صناعة الحديد في العراق واحدة من أكبر المتضررين من الحديد المستورد، إذ تؤكد رابطة منتجي الحديد أن سبعة معامل وطنيَّة أغلقت أبوابها وستتبعها مصانع أخرى، ويجري تسريح مئات العمال من ملاكاتها وفنييها لتصبح خارج نطاق الخدمة في الوقت الراهن، بسبب توفر المستورد بأسعار منخفضة.

تواصل المنتجات والبضائع المستوردة، مزاحمة نظيراتها المصنعة محلياً في العراق الأسباب مختلفة، لعل أبرزها انخفاض أسعار المستورد وعدم وجود قيود على الاستيراد، في حين طالب اقتصاديون بضرورة فرض ضوابط أكثر صرامة على البضائع المستوردة، ومضاعفة التعرفة الجمركيَّة عليها لفسح المجال أمام المنتج المحلي كي يتحرّك بحريَّة ومرونة أكبر في السوق المحليَّة.

اكتفاء ذاتي ولكن!

وتشير أرقام الرابطة إلى أنّ العراق بإمكانه الاكتفاء ذاتيّاً من مختلف أنواع الحديد كقضبان حديد (الشيلمان) المستخدم في عقادة الأسقف في المنازل، وأسياخ الربط المطلقة الشيش عالي المقاومة، والحديد المشبك وغيرها، لوجود نحو عشرين معملاً عراقياً لإنتاجه في داخل البلاد.

وقال سعد جميل رئيس رابطة مصنعي ومنتجي الحديد في العراق، إنَّ “جميع المصانع العراقيَّة تمَّ تشييدها وتنفيذها وفق أحدث المواصفات الفنيَّة العالميَّة وهي كمصانع حديثة لها طاقات استيعابيَّة وتشغيليَّة تعتمد على الملاكات الفنيَّة العراقيَّة المحضة بنسبة تزيد عن 90 بالمئة”.

ويستدرك قائلا: “إلا أنَّ مشكلة إغراق السوق المحليَّة بالبضاعة الأجنبيَّة تحديد التسليح المستورد، أدى إلى توقف ما لا يقل عن سبع معامل حاليّاً، في الوقت الذي خفضت باقي المصانع الوطنيَّة الأخرى من طاقتها وخطوطها الإنتاجيَّة للسبب ذاته”.

حلول وطنيَّة

في لقاءاتنا معهم، وضع بعض الاقتصاديين والخبراء والمعنيين بهذا النوع من النشاط الاقتصادي المهم عدة حلول لرفع قيمة المنتج المصنع داخليّاً أمام البضاعة المستوردة، ومن بين تلك الحلول المقترحة، رفع التعريفة الجمركية العراقيَّة على الحديد المستورد، وتسهيل دخول المواد الأوليَّة للمعامل المحليَّة وإلغاء التعريفة الجمركية عليها كنوع من الدعم للصناعة الوطنيَّة، إلى جانب وضع آليّات جديدة التسويق المنتج المحلي بتضافر الجهد للوطني والوزارات المعنيّة.

الإغراق السلعي

وبدوره أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مضر عبد الله الظالمي من جامعة (ساوة) الأهليَّة، إنَّ “الكثير من البلدان سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى العالمي، تحاول إغراق السوق العراقيّة بأنواع مختلفة من السلع الرخيصة والتي قد يكون أغلبها غير مطابق للمواصفات القياسيّة العراقيّة”.

وأضاف “نحتاج إلى شهادات فحص جودة لهذه السلع الواردة بشكل لا يرقى إليه الشك، كما نحتاج إلى شهادات وإجازات من بلدان المنشأ لمعرفة مشروعيَّة تصنيع تلك البضائع وخضوعها لمعايير الفحص والجودة قبل تصديرها لبلدنا”.

ولفت الظالمي الى “أهمية انضمام العراق إلى منظمة التجارة العالميَّة لتقييد حركة السلع والبضائع داخل الأراضي العراقيَّة”.

ويشكل دعم المنتج المحلي أولويَّة كبرى تتطلب جهداً ثنائياً من الحكومة وأصحاب المعامل والمصانع، بجانب عملية تسويق ناجحة لإقناع المواطنين بمدى جودة المنتج الوطني وكفاءته، وهو ما لا يمكن حصوله بوقت قصير وفق مختصين.

بينما يبقى ملف تهريب الحديد، من الملفات الصعبة التي لم تفرض الحكومات العراقيَّة المتعاقبة السيطرة عليه، رغم الرقابة المستمرة للمنافذ الحدوديَّة وحتى تلك التي بين المحافظات، إلا أنّ بعض الجهات التي تسيطر على التهريب لديها طرقها الخاصة التي تتبعها في سبيل ايصال سكراب الحديد وغيره الى خارج البلاد.

معامل عدة مهددة منذ فترة بالتوقف عن العمل ولأسباب غامضة، حيث دعا بعض العاملين فيها الجهات المختصّة والحكومة الى ايجاد الحل قبل ان تتوقف، لا سيما أن لديهم عائلات بحاجة إلى العمل المستمر لإعالتهم.

المصدر: الصباح

 

 

 

محرر الموقع : 2023 - 11 - 29