بحضور ومشاركة ممثل المرجعية العليا في اوربا، مؤسسة الامام علي (ع) بلندن تحتفل بعيد الغدير الاغر
    

شاركت الجماهير المؤمنة وفي مقدمتهم رجال العلم والثقافة في الاحتفال البهيج الذي عقدته كالعادة مؤسسة الامام علي (ع) في لندن بمناسبة عيد الغدير الاغر ، وابتدأ الحفل بتلاوة ايات من الذكر الحكيم تلاها كلمة الدكتور علي الاوسي تحت عنوان 
(يوم الغدير : ولاية اهل البيت عليهم السلام في تراث الامام زين العابدين (ع)) قال فيها:

ان الاثر الكبير الذي تركه لنا الامام السجاد عليه السلام هو الصحيفة السجادية الوثيقة الاقوى سندا وبلاغة بعد القران الكريم ونهج البلاغة . ومن خلال الادعية الشريفة التي تضمنتها الصحيفة مارس الامام دوره في بناء الجماعة الصالحة وفي مواجهة الانهيارات الفكرية والروحية للامة بفعل السياستين الاموية والعباسية في التحريف والتضليل والترف والملذات التي كانت نتيجة السياستين البعيدتين عن الاستقامة الاسلامية . ومن يقرأ الصحيفة السجادية يقف على ذكر كثير لعبارة( اللهم صل على محمد وال محمد) فاحيانا يقدمها من اجل استجابة الدعاء واحيانا اخرى يذكرها عنوانا للتوسل بالنبي واهل بيته للقرب والزلفى من الله سبحانه وثالثة يسأل من الله سبحانه ان يصلي على النبي واله تيمنا بقوله تعالى( ان الله وملائكته يصلون على النبي ياايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وكل ذلك لتعليم المسلمين ادب الصلاة على النبي واهل بيته وضرورتها واهميتها ومكانة اهل البيت من رسول الله(ص) وهناك نصوص كثيرة في المرويات ايضا عن الامام زين العابدين والصحيفة تكشف عن تاكيدات الامام على الولاية والامامة لاهل البيت بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واشير الى مورد واحد من تلك الموارد الكثيرة ففي الامالي للصدوق عن شريك عن ابي اسحاق السبيعي قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام ما معنى قول النبي : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) قال عليه السلام : أخبرهم بأنه الامام بعده.

وفي الصحيفة اكثر من مورد يؤكد فيها على مكانة اهل البيت في الامامة والولاية من ذلك دعاؤه في ذكر ال محمد عليهم السلام : ( اللهم يامن خص محمدا واله بالكرامة وحباهم بالرسالة وخصهم بالوسيلة وجعلهم ورثة الانبياء وختم بهم الاوصياء والائمة ...)

وهكذا تتألق الصحيفة السجادية بابراز هذه القيم العليا والمعاني السامية فهي منهج وطريق لمعرفة اولياء الله والعترة المطهرة للنبي الاكرم ودور هذه العترة المطهرة في ولاية الناس وهدايتهم بعد رسول الله ( اللهم صل وسلم على محمد وال محمد )

ثم تلته مشاركة شعرية من احد الظيوف فمحاضرة لسماحة الشيخ الطريحي بعنوان (الغدير اطروحة الحكم الالهي لانقاذ الارض) جاء فيها 

قال تعالى ((وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ))

هنا عدة محطات اتوقف فيها بهذه المناسبة العظيمة مناسبة عيد الغدير الاغر وهي:

1- ان قضية الامامة والخلافة انما هي اختيار الهي ولذلك عندما قال سبحانه وتعالى لابراهيم (ع) ((اني جاعلك للناس اماما)) اشرأبت ..... (ع) فطلبها لذريته فاجابه سبحانه وتعالى ((لا ينال عهدي الظالمين)) اذن الامامة والخلافة تعيين وبأمر الهي وبشروط وهي لا تكون الا لاهل الصفوة والظهارة من ذريته كما جاء في الكافي والعيون كما جاء عن الامام الرضا (ع) في الامامة (فراجع) ويقول تعالى (ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين)) 

2- ان الغدير هي قضية الاسلام الكبرى وان كل القضايا الاخرى بكل مفاصلها المختلفة سواء كانت عبادية او معاملاتية اقتصادية او اجتماعية انما هي تطبيقات للنظرية الام وهي قضية الغدير 

3- مما يبعث على الاسى والاسف ان اكثر المسلمين لم يعرفوا هذه القضية وانهم لو عرفوها على حقيقتها لأكلوا ثمارها من فوق رؤسهم ومن تحت ارجلهم كما قال ذلك الرجل لاصحابه حينما سُئل عن القران وكان في الطرف الاخر غير المسلمين فقال لهم من جملة ما قال المقولة اعلاه لمن هذه القضية ذُوبت وعيبت وبهذا التذويب والتغييب تم القضاء على الاسلام الحقيقي وشوهت صورته الواقعية التي ارادها الله سبحانه لانقاذ البشرية فهي قضية اطروحة الحكم والعدل الالهي الانقاذ الارض مما حل فيها من ظلم وجهل وتسلط وعصبيات ونفاق وهي اطروحة السماء لاكمال الدين واتمام النعمة وهي وهي ...الخ 

4- ان قضية الغدير هي تنصيب للقيادة الالهية لتنفيذ او للاشراف هلى الحكومة الاسلامية الالهية والمتمثلة بامير المؤمنين وسيد الوصيين الامام ابو الحسن (ع) 

5- ان شخصية وقيادة الامام امير المؤمنين (ع) لا اعرّفها كشيعي بل انظر الى ما قاله بعض المفكرين والاساتذة الكبار من المدرسة الاخرى فيقول العقاد المفكر والكاتب السلامي الكبير في كتابه (عبقرية الامام علي (ع)) طبعة القاهرة (للعلم ان كلمة امام لم تطلق بشكل خاص الا على الامام علي (ع) فاذا قيل قال الامام يعني عليا (ع)) ثم يضيف قائلا (وتدل اخباره على قوة جسدية بالغة في المكانة والصلابة على العوارض والافات فربما فربّما رفع الفارس بيده فجلد به الارض غير جاهد ولا حافل ويمسك بذراع الرجل فكأنه أمسك بنفسه فلا يستطيع ان يتنفس، واشتهر عنه انه لم يصارع أحداً الاّ صرعه، ولم يُبارز احداً الاّ قتله ، وقد يزحزح الحجر الضخم لا يزحزحه الاّ رجال، ويحمل الباب الكبير يعيي بقلبه الأشداد، ويصيح الصيحة فتنخلع لها قلوب الشجعان) ويقول عنه الدكتور سعيد اسماعيل علي استاذ اصول التربية في جامعة عين شمس (وما استطاع أحد قط أن يحصي عليه كلمة خالف فيها الحق الصراح في سلمه وحربه، وبين صحبه أو بين أعدائه، وكان أبداً عند قوله: (علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك، على الكذب حيث ينفعك، وألا يكون في حديثك فضل على علمك، وأن تتقي الله في حديث غيرك)، فلازمه لذلك المخلصون وجانبه المضلين وقد وقد بلغ من عمق تأثي علي بن ابي طالب على الناس انه اشترى عبدا فعلمه الاسلام واعتقه، ولكن العبد لزمه حتى اذا مات النجاشي ملك الحبشة واضطربت الامور من بعده اكتشف الكلأ من الحبشة ان هذا العبد هو ابن للنجاشي قد خطفه تجار الرقيق وهو غلام وباعوه في مكة فجاءه الملأ من الحبشة يعرضون عليه ملك الحبشة خلفا لابيه النجاشي لكنه رفض المك واثر البقاء على الاسلام في صحبة علي (ع).

ولم يكتب او يعر عظمة علماء ومفكري المسلمين بعد حتى غير المسلمين من الاديان الاخرى. فهذا جور جرداق المسيحي يقول فيه (ع) (ان الامام علي (ع) هو الصيغة المثلى للعقل المبدع والضمير العملاق).جعلنا الله واياكم من المتمسكين بولايته (ع) 

وشارك العلامة السيد مرتضى الكشميري بمقطوعة شعرية من وحي المناسبة.

واختتم الحفل بمدائح ولائية لبعض الشعراء من داخل المملكة وخارجها.

محرر الموقع : 2016 - 09 - 22